عبد السلام مقبل المجيدي

163

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

والمعنى : " ما أذن اللّه لشيء كإذنه لنبي يتغنّى بالقرآن أي ما استمع اللّه لشيء كاستماعه لنبي يتغنّى بالقرآن أي يتلوه يجهر به " « 1 » . وقال أبو حاتم بن حبان : " قوله صلى اللّه عليه وسلم يتغنى بالقرآن يريد يتحزن به ، وليس هذا من الغنية ، ولو كان ذلك من الغنية لقال ( يتغانى به ) ، ولم يقل ( يتغنى به ) وليس التحزن بالقرآن وطيب الصوت ، وطاعة اللهوات بأنواع النغم بوفاق الوقاع ، ولكن التحزن بالقرآن هو : أن يقارنه شيئان : الأسف والتلهف : الأسف على ما وقع من التقصير ، والتلهف على ما يؤمل من التوقير ، فإذا تألم القلب ، وتوجع ، وتحزن الصوت ، ورجّع ، بدر الجفن بالدموع ، والقلب باللموع ، فحينئذ يستلذ المتهجد بالمناجاة ، ويفر من الخلق إلى وكر الخلوات ، رجاء غفران السالف من الذنوب ، والتجاوز عن الجنايات والعيوب ، فنسأل اللّه التوفيق له " « 2 » ، فقوله ( ما أذن اللّه ) : يريد ما استمع اللّه لشيء ( كإذنه ) كاستماعه للذي يتغنى بالقرآن يجهر به يريد يتحزن بالقراءة « 3 » . وفي سنن البيهقي : " قال أبو عبيدة : في قوله ( كإذنه ) يعني ما استمع اللّه لشيء كاستماعه لنبي يتغنى بالقرآن ، ولم يرض ومن رواية من روى كإذنه قال وقوله ( يتغنى بالقرآن ) إنما مذهبه عندنا تحزين القراءة " « 4 » . والمعنى المتحصل من أقوال أئمة الشأن : أن لفظ ( أذن ) بفتحة ثم كسرة في الماضي ، وكذا في المضارع مشترك بين الإطلاق ، والاستماع تقول : أذنت آذن بالمد ، فإن أردت الإطلاق فالمصدر بكسرة ثم سكون ، وإن أردت الاستماع فالمصدر بفتحتين ، كما قال عدي بن زيد :

--> ( 1 ) النهاية في غريب الأثر 1 / 33 ، مرجع سابق . ( 2 ) صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان 3 / 27 ، مرجع سابق . ( 3 ) انظر : صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان 3 / 30 ، مرجع سابق . ( 4 ) سنن البيهقي الكبرى 10 / 229 ، مرجع سابق .